حسن بن زين الدين العاملي
48
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
المخاطبين بها ، حيث انّهم مكلّفون بما تتضمّنه ( 1 ) . ولا ريب أنّ الفهم شرط التكليف . ولو فهّمهم إيّاها ، لنقل ذلك إلينا ، لمشاركتنا لهم في التكليف . ولو نقل ، فإمّا بالتواتر ، أو بالآحاد . والأوّل لم يوجد قطعا ، إلّا لما وقع الخلاف فيه ( 2 ) . والثّانى لا يفيد العلم ( 3 ) . على أنّ العادة تقتضي في مثله بالتواتر . الوجه الثاني : أنّها لو كانت حقائق شرعيّة لكانت غير عربيّة ، واللّازم باطل ، فالملزوم مثله . بيان الملازمة : أنّ اختصاص الالفاظ باللّغات إنّما هو بحسب دلالتها بالوضع فيها . والعرب لم يضعوها : لأنّه المفروض ، فلا تكون عربيّة . وأمّا بطلان اللّازم ، فلانّه يلزم أن لا يكون القرآن عربيّا ؛ لاشتماله عليها . وما بعضه خاصّة عربيّ لا يكون عربيّا كلّه . وقد قال اللّه سبحانه : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا . ( سورة يوسف 2 ) وأجيب عن الأوّل : بأن فهمها لهم ولنا باعتبار التّرديد بالقرائن ( 4 ) ، كالأطفال
--> ( 1 ) قوله : لفهّمها المخاطبين بها ، حيث إنهم مكلفون بما تتضمنه الخ أي لفهم الشارع غير المعاني اللغوية المخاطبين بها ( 2 ) قوله : لما وقع الخلاف فيه ، فيه تأمل إذ ربّما حصل التواتر بالنسبة إلى طائفة دون طائفة أخرى ( 3 ) قوله : والثاني لا يفيد العلم قد عرفت ان تفهيم كون هذا المعنى مرادا كاف في التكليف وهذا ليس مسئلة أصولية حتى لا بد فيها من العلم بناء على اعتبار القطع في الأصول والمسألة الأصولية التي هي ان هذه الإرادة بطريق الوضع أو بطريق المجاز لا حاجة إلى تفهيمها للتكليف فالأولى ان يقال إن الثاني أي الآحاد أيضا لم توجد إذ الكلام في الالفاظ المجردة عن القرينة التي لم ينقل في بيانها شيء كما عرفت في ثمرة الخلاف ( 4 ) قوله : باعتبار الترديد بالقرائن الخ . لا يقال كلام المستدل في الالفاظ المجردة من القرائن كما ذكرت ولا ريب في أنه لم يحصل فيها التفهيم للمعاني الشرعية بالترديد بالقرائن وغيرها